تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

134

كتاب البيع

المعاملة ، لا رضاً بها مطلقاً . وإن قيل : إنَّه راضٍ بالتصرّف فالجواب عنه ما ذكرناه في البيع الفاسد من أنَّه رضاء بالمعاملة ، لا رضاء بالتصرّف في ملكه على تقدير بطلانها . نعم ، قد يُقال : إنَّه لو كان يعلم أنَّ المعاملة فضوليّة ، لأعطى إجازةً ، إلّا أنَّ ذلك ممّا لا يمكن إحرازه ؛ إذ لعلّه لو علم أنَّها فضوليّة لم يسلّم الشاتين ؛ لاحتمال عدم تعقّبها بالإجازة . وعلى تقديره فإنَّ الرضاء التقديري غير كافٍ في التصرّف في أموال الناس ، كما هو المستظهر من الأدلّة كقوله ( ص ) : « لا يحلّ مال امرئٍ إلَّا بطيب نفسه » « 1 » . ودعوى كفاية الرضاء التقديري بحاجةٍ إلى قيام السيرة المتّصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) عليه ؛ ليمكن بها رفع اليد عن ظهور مثل هذا الدليل . إذن فماذا نصنع برواية عروة البارقي ؟ وهل يمكن أن يُقال : إنَّه لا إشكال في ظهورها في صحّة المعاملة الفضوليّة ؟ والإيراد عليها بارتكابه المحرّم والإجابة عنه ولو بوجهٍ عقلي ، لا يوجب رفع اليد عن كون المعاوضة فضوليّةً . إلَّا أن نقول : إنَّه كان قاطعاً بثبوت الرضاء الفعلي من قبل النبي ( ص ) توهّماً ، ولم يكن للنبي ( ص ) مانعٌ عن إقراره ؛ فإنَّه لم يرتكب محرّماً فعليّاً ، بل

--> ( 1 ) مسند أحمد 5 : 72 ، الحديث 20971 ، مسند الكوفيين ، سنن الدارقطني 3 : 424 ، كتاب البيوع ، الحديث 2885 ، السنن الكبرى ( للبيهقي ) 8 : 316 ، كتاب قتال أهل البغي ، باب أهل البغي إذا فاءوا لم يتبع مدبرهم ، الحديث 16756 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 ، جامع أحاديث الشيعة 31 : 64 ، كتاب القصاص ، الباب 1 ، الحديث 47265 . ، هداية الأُمّة إلى أحكام الأئمّة 2 : 80 ، كتاب الصلاة ، الباب الأوّل ، المقدّمة السادسة : الثوب المغصوب ، الحديث 474 ، مع اختلافٍ يسيرٍ في اللفظ ، فلاحظ .